الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
197
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مضى إلا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهي مع الأئمة منا تسدّدهم وتوفقهم ، وهي عمود من نور بيننا وبين اللَّه عز وجل " . أقول : والأخبار في هذا الموضع كثيرة جدّا ، وقد تقدم شطر منها فيما تقدم في معنى الولاية ، وسيجئ مفصلا أيضا . وكيف كان فهم عليهم السّلام ذوو الروح المشار إليها في الآيات القرآنية . ثم : إن هنا إشكالين ، أحدهما : أنه قد تكررت أن الروح كانت مع الأنبياء ، فكيف الجمع بينهما وبين ما دلّ على أنه لم يكن فيمن مضى من الأنبياء إلا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما هو صريح حديث العيون . وثانيهما : أنه صرح في حديث العيون بأن هذه الروح ليست بملك مع أن الآيات دلَّت على أنها ملك كما ربما يومئ إليه قوله تعالى : وجاء ربك والملك صفّا صفّا 89 : 22 فتأمل . فنقول : أما الجواب عن الأول : أولا يمكن أن يقال : إن الروح كانت معهم بواسطتهم عليهم السّلام لا بدون الواسطة ، فالنفي راجع إلى أنه لم تكن معهم كما كانت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلا واسطة . وثانيا : أن المستفاد من الأحاديث أن لهذه الروح مراتب ، وإنما كانت في الأنبياء السابقين ببعض مراتبها ، فدرجاتهم كانت تدور مع تلك الروح قلة وكثرة قال تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض 2 : 253 وأما النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهي بجميع مراتبها كانت معه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالنفي راجع إلى الكلية . ويدل عليه أنها ( أي الروح الكلية ) هي في الواقع العقل الكلي الذي هو نور نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ففي الكافي ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام : قال : " لمّا خلق اللَّه تعالى العقل استنطقه ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال : أدبر ، فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب " . ومن المعلوم أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو حبيبه على الإطلاق ، لا حبيب له إلا هو وأهله .